خيمة الموعد


ألأحد السابع بعد عيد الدنح


 

قراءة من نبوءة أشعيا


هكذا قالَ
اللهُ الرَّب خَالِقُ السَّمواتِ وناشِرهُا باسِطُ الارضِ مع ما يَنبتُ مِنها الَّذي يُعْطي الشَّعبَ علَيها نسَمةً والسَّائِرينَ فيها روحاً: "أَنا الرَّبَّ دَعَوتُكَ في البِرّ وأَخَذتُ بيَدِكَ وجَبَلتُكَ وجَعَلتُكَ عَهداً للشَّعبِ ونوراً لِلأُمَم لكَي تَفَتَحَ العُيونَ العَمْياء وتُخرجَ الأَسيرَ مِنَ السِّجْن والجالِسينَ في الظُلمَةِ مِنْ بَيتِ الحَبْس". أَنا الرَّبُّ وهذا ﭐسْمي ولا أُعطي لآخَرَ مَجْدي ولاللمَنْحوتاتِ حَمْدي. الاوائِلُ قد أَتَت فأُخبِركُم بِالمُحدَثات فأنا أُخبِرُكُم بِالمُحدَثات. وأُسَيِّرُ العُمْيانَ في طَريقٍ لَمْ يَعرِفوه وأُسلِكُهم مَسالِكَ لم يَعهَدُوها وأجعَلُ الظُلمَةَ نوراً أَمامَهم والمُلتَوَياتِ مُستَقيمة. هذه الأمورُ سأصنَعُها ولا أترُكُهم. قد ﭐرتَدُّوا ﺇِلى الوَراءِ وخَزِيَ خِزْياً المُتَوَكِّلونَ على المَنْحوتات القائِلونَ لِلمَسْبوكاتِ: أَنتنَّ آلِهَتُنا.

 

أش 42، 5-9 ، 16-17

قراءة من رسالة بولس الرسول الأولى إلى طيموثاوس

 

أمَّا الَّذينَ يَطلُبونَ الغِنى فاِنَّهم يَقَعَونَ في التَّجرِبِةَ والفَخِّ وفي كَثيرٍ مِنَ الشَّهَواتِ العَمِيَّةِ المَشؤُومَةِ اَّلتي تُغرقُ النَّاسَ في الدَّمارِ والهَلاك، لأنَّ حُبَّ المالِ أصْلُ كُلِّ شَرّ، وقَدِ ﭐستَسَلَمَ إلَيه بَعضُ النَّاس فضَلُّوا عنِ الإيمان وأصابوا أنفُسَهم بِأوْجاعٍ كَثيرة. أما أنتَ، يارَجُلَ الله، فاهرب مِن ذلِك واطلُب البِرَّ والتَّقْوى والايمان والمَحبَّة والصَّبْرَ والوَداعة وجاهِدْ في الايمانِ جِهاداً حَسَناً وفُزْ بِالحَياةِ الأبَديَّةِ الَّتي دُعيتَ إِلَيها وشَهِدتَ لَها شَهادَةً حَسَنَة بِمَحضَرٍ مِن شُهودٍ كَثيرين. وأُوْصيكَ، في حَضرَةِ اللهِ الَّذي يحِيي كُلَّ شَيءٍ وفي حَضرَةِ المسيحِ يسوعَ الَّذي شَهِدَ شَهادةً حَسَنَةً في عَهْدِ بُنطِيوس بيلاطُس، أَن تَحَفَظَ هذه الوَصيَّةَ وأنتَ بَريءٌ مِنَ العَيبِ واللَّوم إِلى أَن يَظهَرَ رَبنا يسوعُ المسيح. فسَيظهرُه في الأوقاتِ المُحدَّدةِ لَه "ذلِك السَّعيدُ القَديرُ وَحْدَه مَلِكُ المُلوكِ ورَبُّ الأرْباب الَّذي لَه وَحدَه الخلُود ومَسكِنه نورٌ لايُقتَرَبُ مِنه وهو الَّذي لم يَرَه إِنسان ولا يَستَطيعُ أَن يَراه لَه الإكرام والعِزَّةُ الأبَديَّة. آمين". وَصِّ أغنياءَ هذِه الدُّنْيا بألا يَتَعَجرَفوا ولا يَجعَلوا رَجاءَهم في الغِنى الزَّائِل، بل في اللهِ الَّذي يَجودُ علَينا بِكُلِّ شَيءٍ لِنَتَمَتَّعَ بِه، وأن يَصنَعوا الخَيرَ فَيغَتَنوا بِالأَعمالِ الصَّالِحة ويُعطوا بِسَخاء ويُشرِكوا غَيرَهُم في خَيراتِهم ليَكنِزوا لأنفُسِهِم لِلمُستَقَبلِ ذُخراً ثابِتاً لِيَنالوا الحَياةَ الحَقيقيَّة. ياطيموثاوُس إِحفَظِ الوَديعَة واجتَنبِ الكَلامَ الفارِغَ الدُّنيويّ ونَقائِضَ الَمعرِفة الكاذِبة وقَد أعلَنَها بَعضُهم فحادوا عنِ الإيمان. 

  

طيم 6، 9-21

إنجيل ربنا يسوع المسيح  بحسب القديس متى

 

ولمَّا أتَمَّ يسوعُ هذا الكَلام، أُعجِبَتِ الجُمُوعُ بتَعْليمِهِ، لأِنَّه كانَ يُعَلَّمُهم كَمَن لَه سُلطان، لا مِثلَ كَتَبَتِهم. ولمَّا نَزَلَ مِنَ الجَبَل، تَبِعَتْه جُموعٌ كَثيرة. وإذا أبرَصُ يَدنو منهُ فيسجُدُ لَه ويقول: "يارَبّ، إن شِئتَ فأنتَ قادِرٌ على أن تُبرئَني". فَمدَّ يسوعُ يَدَه فَلَمَسَه وقال: "قد شِئتُ فابْرَأ!" فَبرَِئَ مِن بَرَصِه لِوَقتِه. فقالَ لَه يسوع: "إيّاكَ أن تُخبِرَ أحداً بِالأَمْر، بلِ ٱذهَبْ إلى الكاهن فَأَرِهِ نَفسَكَ، ثُمَّ قَرِّبْ ما أمَرَ بِه موسى مِن قُربان، شَهادَةً لَدَيهِم" ودَخَلَ كَفَرْناحوم، فدَنا مائةٍ مِنه قائِدُ مائةٍ يَتَوَسَّلُ فيَقول: "يارَبّ، إنَّ خادِمي مُلقىً على الفِراشِ في بَيْتي مُقعَداً يُعاني أشَدَّ الآلام". فقال لَه: "أَأَذهَبُ أنا لأَشفِيَه؟" فأجابَ قائدُ المَائَة: "يارَبّ، لَستُ أهلاً لأََن تَدخُلَ تَحتَ سَقفِي، ولكِن يَكْفِي أن تَقولَ كَلِمَةً فَيبَرأَ خادِمي. فأنا مَرؤُوسٌ ولي جُندٌ بإِمرَتي، أقولُ لِهذا: إِذهَبْ! فيَذهَب، ولِلآخَر: تَعالَ! فيأتي، ولِخادِمِي: إِفْعَلْ هذا! فيَفعَلُه". فَلَمَّا سَمِعَ يسوعُ كِلامَه، أُعْجبَ به وقالَ لِلَّذينَ يَتبَعونَه:" الحَقَّ أَقولُ لَكم : لَم أَجِدْ مِثلَ هذا الإِيمانِ في أَحَدٍ مِن إِسرائيل. أَقولُ لَكم: سَوفَ يَأتي أُناسٌ كَثيرونَ مِنَ المَشرِقِ والمَغرب، فَيُجالِسونَ إِبراهيمَ وإِسحقَ ويَعقوب على المائِدةِ في مَلَكوتِ السَّمَوات، وأَمَّا بَنو المَلَكوت فَيلُقَوْنَ في الظُّلمَةِ البَرَّانَّية، وهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان". ثُمَّ قالَ يسوعُ لِقائِدِ المَائة: "إِذهَبْ، وَلْيَكُنْ لَكَ بِحَسَبِ ما آمَنتَ". فَبَرِئَ الخادِمُ في تِلكَ السَّاعَة.

 

متى 7، 28 -8، 13

 


لنتأمل قليلاً


 

أيها الإخوة الأحباء، في العالم، اليوم، كما في الأمس لا بل كما في غابر الزمان، هناك مشكلة مستعصية:الإنسان وعالمه مريضان جدًا يحتضران. من لا يرى هذا الواقع أو لا يوافق على هذا الإستنتاج، أظن أن ما عليه سوى أن يتصفّح جريدة أو أن يستمع إلى نشرة أخبار... ليس هنالك صعيد أو جانب واحد من حياة الإنسان لا يعاني من أزمة ما. قد يقول البعض أن هذا تحليل متشائم ونظرة سلبية للإمور فالإنسان حقق على مرّ العصور إنجازات ضخمة ورائعة. صحيح ولكن كلّ هذه الإنجازات لم تمنع الحروب والأزمات والأمراض والكوارث. هناك من يقول أن هذه الأمور هي جزء لا يتجزء من واقع الإنسان وطبيعة الكون... نعم هذا هو رأي الشيطان. هو يريد أن نعتقد أن الله أتى بنا إلى وجود مليء بالآلام والمشاكل والموت وهو يتفرج علينا دون أن يحرك ساكنا. لا بل هو أثقل كاهلنا بمتطلبات ووصايا تجعل حياتنا أشد صعوبة وتحرمنا من إمكانية التلذذ والتمتع بما يَسُرَ من المتع والملذات.

أما كلمة الرب فتعلن لنا شيئًا آخر إذا أردنا أن نؤمن بها. منذ الصفحات الأولى للكتاب المقدس نرى الله يفرح بمخلوقاته ويرى أنها حسنة. لا بل بعد خلق الإنسان نراه يبتهج إذ يرى أن ”ذلك حسن جدًا...“ما الذي حدث إذًا؟! إذا كان الله قد خلق الكون والإنسان وكان ذلك حسنٌ جدًا فلماذا نتخبط كل يومٍ في بحرٍ من الآلام والموت؟...

الرسول بولس يجيب في رسالته إلى طيموثاوس: ”لأنَّ حُبَّ المالِ أصْلُ كُلِّ شَرّ، وقَدِ ٱستَسَلَمَ إلَيه بَعضُ النَّاس فضَلُّوا عنِ الإيمان وأصابوا أنفُسَهم بِأوْجاعٍ كَثيرة“. حب المال يعني الطمع والطمع يؤدي إلى الحسد والحسد إلى العنف والعنف يولد الحروب والحروب المآسي ... وكلّ ذلك نتيجة للشهوة الساكنة قلب الإنسان والمالكة عليه. ذلك أن قلب الإنسان ٱنفصل عن إلهه الذي خلقه صالحًا فهجرته النعمة وسكنته الخطيئة وبالخطيئة الموت. نعم لقد ترك الإنسان إلهه ليعبد الأصنام: صنم المال، صنم السلطة والتسلط، صنم الجنس، صنم عبادة الذات والأنانية وهكذا ما صنعه الله حسنٌ جدًا خرّبه تمرّد الإنسان وجحوده وصار أسير الموت والفساد والشيطان. كلّ شيء في الإنسان وكلّ شيء في عالمه أفسدته خطيئة الإنسان. لذلك يقول الرسول بولس: ”الخطيئة دخلت في العالم عن يد إنسان واحد، وبالخطيئة الموت روم 5، 12 وفي سفر التكوين يقول الله لآدم: ”فملعونة الأرض بسببك بمشقةْ تأكل منها طوالَ أيام حياتك وشوكًا وحسكًا تنبت لك تك 3، 17-18 نعم إن كل الشرّ المحدق بعالم الإنسان، نابع من قلبه المريض بالخطيئة. إن سر الإثم يعمل في الإنسان وعالمه مثل البرص يتآكله يومًا بعد يوم ويلقيه على فراش العالم يعاني اشد الآلام...

من أجل هذا أرسل الله ابنه، من أجل هذا أتى وتجسد يسوع. لقد لبس ابن الله جسد خطيئتنا ليشفي جسدنا من برص الخطيئة. لقد أتى يسوع ليمنح الإنسان والعالم الخلاص. جميع معجزات شفاء الرب في الإنجيل إنما هي لتدل وتعلن هذا الخلاص الذي أتى ليمنحه بموته من أجلنا على الصليب: شفاء قلبنا وعالمنا من برص الخطيئة. فبيسوع، بصليبه تزول اللعنة عن الأرض وساكنيها. بسبب آدم الأرض ملعونة، بسبب يسوع الأرض والإنسان يتباركا. بيسوع آدم الثاني بركة الآب لعالمنا يعود آدم الأول أي الإنسان بركة للعالم والكون. بيسوع تتحقق نبوءة آشعيا التي تليت في بداية القداس: ”أَنا الرَّبَّ دَعَوتُكَ في البِرّ وأَخَذتُ بيَدِكَ وجَبَلتُكَ وجَعَلتُكَ عَهداً للشَّعبِ ونوراً لِلأُمَم لكَي تَفَتَحَ العُيونَ العَمْياء وتُخرجَ الأَسيرَ مِنَ السِّجْن والجالِسينَ في الظُلمَةِ مِنْ بَيتِ الحَبْس“. بالإيمان بحب الآب لنا هذا الحب الذي أظهره في جسد ابنه الذي انكسر على الصليب،  يشفى قلبنا من برص الخطيئة ويتحرر من آلامها ولعنتها، ونقبل عطية الروح القدس التى تجدد كياننا ووجودنا وعالمنا فنصير حقًا أبناءً في الإبن، نورًا للعالم وملحًا للأرض.

أيها الإخوة إن مأساتنا كامنة في أنّه رغم عمادنا ورغم هويتنا المسيحية فنحن ما زلنا غير مؤمنين بحب الآب لنا. وما زالت الأصنام المتنوعة تنتصب في هيكل قلوبنا. ولذلك العالم لا يؤمن. لذلك يجدف على اسم الرب ومسيحه، بسببنا، بسبب خطيئتنا نحن المسيحيون... فهلا نتوب؟!...هلا رجعنا إلى إلهنا، إلى ربنا ومخلصنا يسوع لكي نجعله يملك علينا وعلى حياتنا فيطهرُ برصنا ويقيمنا عن فراش آلامنا؟!

هلموا يا إخوة جميعًا نذهب إليه ونلقي بأصنامنا كلها أمامه ”فقد ٱرتَدُّوا ﺇِلى الوَراءِ وخَزِيَ خِزْياً المُتَوَكِّلونَ على المَنْحوتات القائِلونَ لِلمَسْبوكاتِ: أَنتنَّ آلِهَتُنا“. نعم لنذهب إليه ونقل له: إغسلنا يا مخلصنا، إغسلنا بدمك المسفوك لأجلنا يا فادينا، إغسلنا من برصنا، من آثامنا. نحن أخطأنا فارحمنا وجدد فينا روحك ولتتحقق فينا وعودك، واجعَلُ الظُلمَةَ نوراً أَمامَنا والمُلتَوَياتِ مُستَقيمة.

 


هل تعرف ؟


    

هل تعرف أنك بالمعمودية وسرّ التثبيت قد نلت ملء عطية الروح القدس وأصبح جسدك هيكلا مقدسًا يسكن فيه روح الله؟

ماذا تفعل بنعمة هكذا عظيمة؟ هل تستطيع أن تقول أنك تعيش من ملء الروح القدس الذي فيك؟ لماذا تقبل وأنت العظيم الغني أن تحيا حياتك مثل الفقير المعدم؟ لقد أتي يسوع حتى يفيض فيك ملء الحياة، حتى يعطيك منذ اليوم حياةً فياضة... إذا أردت فبإمكانك عندما تتناول جسد ودم يسوع أن تصرخ إليه: تعال يا رب واملك على قلبي وحياتي واجعلني أختبر ملء الحياة والنعمة. اريدك حقًا يارب...

 


Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :